جواد على
162
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الشلمغاني ، على أنها تتناقض معها في بعض الأحيان أيضا ، ومن الواضح أن المقارنة بين آراء معتقدات المختلفة يمكن أن تصبح موضوعا لدراسة علمية مثمرة . يقول الطوسي إن أتباع الشلمغاني يمثلون رأي القائم ، الذي لا يعدو أن يكون عند الأنثى عشرية وصفا إلى جانب أوصاف أخرى تتصل بالإمام الثاني عشر ، وما هو إلا رمز إلى ثورة الشيطان ، كما قدم لنا في القرآن بعد أن عرضت الملائكة عبادة الله ، ولكنه رفض السجود ، فحقت عليه لعنة الله وإجابته ، ووضعه على طريق المؤمنين الضالين ليكون غاويا لهم ، وذلك ما تم الإعلان عنه بالنسبة إلى زمن قادم « 60 » . مؤلفات الشلمغاني كان الشلمغاني ذا مواهب فكرية عظيمة ، حتى إن كتبه ، التي كتبت بأسلوب رائع ، انتشرت في كل البيوت الشيعية واشتهرت بعد انفصاله عن الشيعة وبعد اللعنة الكبرى التي حلت به . وكانت تجد طريقها إلى كل مكان ، حتى إن السفير رأى أيام أزمة الشلمغاني أن منعها لا فائدة منه واكتفى بأن طلب من طائفته اختيار ما يتناسب من آراء الشلمغاني مع عقيدة الشيعة « 61 » ، فأصبح الشيعة في وقت متأخر يرجعون أيضا إلى نصوص من كتبه لاستعمالاتهم الخاصة . ومن المؤسف أن كتبه لم تصلنا ، وقد عاشت بعده أكثر من قرن ، فقد قرأها المفيد والطوسي حسب شهادتهم واستفادوا منها « 62 » ، وبعد الطوسي لم نعد نسمع شيئا عن كتبه ولا عن أتباعه .
--> ( 60 ) الطوسي ، الغيبة ، ص 266 ؛ عن تاريخ عناد إبليس تنظر سورة ( ص ) ، أي سورة 38 ، آية 71 إلى نهايتها . ( 61 ) الغيبة ، ص 254 . ( 62 ) منهج المقال ، ص 308 ، وخلاصة المقال في معرفة الرجال ، مادة محمد بن علي الشلمغاني .